العلامة الحلي
292
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فالظاهر عند أصحابه أنّ العقد باطل من أصله ؛ لأنّه تمليك عين قدّره بمدّة ، فأشبه ما إذا قال : وهبت منك أو أعمرتك سنة . وقال أبو إسحاق من الشافعيّة : إنّ الدار في القديم تكون للمعمر حياته ، فإذا مات رجعت إلى المالك أو ورثته ، كما شرط . ونقل أبو إسحاق عن القول القديم للشافعي : أنّها تكون عارية متى شاء استردّها ، وإذا مات عادت إلى المالك . فحصل من ذلك للشافعي أربعة أقوال ، وظاهر المذهب منها : الجديد ، ويليه في الظهور من روايات القديم : البطلان . الثالث : إذا قال : جعلتها لك عمرك فإذا متّ عادت إليّ ، أو إلى ورثتي إن متّ ، فإن حكمنا بالبطلان في صورة الإطلاق فهنا أولى ، وإن قلنا بالصحّة والعود إلى المعمر فكذلك هنا ، وليس فيه إلّا التصريح بمقتضى الإطلاق . وإن قلنا بالجديد - وهو الصحّة والتأبيد - فوجهان : أحدهما : البطلان ؛ لأنّه شرط ما يخالف مقتضى الملك ، فإنّ من ملك شيئا صار بعد موته لورثته . والثاني : يصحّ ويلغو الشرط ، فإنّه لم يشترط على المعمر شيئا ولا قطع ملكه عليه ، وإنّما شرط العود إليه بعد الموت ، وحينئذ قد صار الملك للورثة . وأكثرهم سوّوا بين هذه الحالة وحالة الإطلاق . والحاصل ممّا ذكروه : طريقان ، أحدهما : طرد الخلاف ، والثاني :